السيد محسن الخرازي

153

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

مشتبهة ، والأصل يقتضي فيها الإباحة إلّا ما علمت حرمته من جهة الإجماع كما هو الظاهر في التسخيرات » « 1 » . ولقد أفاد وأجاد ، ولكنّ تسليم الإجماع في التسخيرات مع خلوّ كلمات القدماء عن ذكر التعريف كما ترى هذا مضافاً إلى أنّ وجه الحرمة في التسخيرات لعلّه من جهة أخرى ، كالكهانة والإيذاء ، لا السحر . وأيضاً الخامسة المذكورة ليست بإطلاقها من السحر ، بل تحتاج إلى تقييدها بما إذا كان ذلك للتمويه والخدعة مع التأثير في النفوس أو غيرها مع التقرّب فيه إلى الشياطين ، فتدبّر جيّداً . فتحصّل : أنّ حكم الأقسام المذكورة واضح ؛ إذ القدر المتيقّن منها حرام والباقي جائز ؛ أخذاً بأصالة البراءة . بقي شيء : وهو أنّ الظاهر من صدر كلام الشيخ الأنصاري قدس سره أنّ الأقسام الأربعة المذكورة في كلام الإيضاح تكون محرّمة ؛ لشهادة المحدّث المجلسي قدس سره بدخول الأقسام المذكورة في البحار في المعنى المعروف للسحر عند أهل الشرع ، فتشملها الإطلاقات ، ولدعوى فخر المحقّقين في الإيضاح كون حرمتها من ضروريّات الدين ، وأنّ مستحلّها كافر ، وهو ظاهر الدروس أيضاً فحكم بقتل مستحلّها ؛ فإنّا وإن لم نطمئنّ بدعوى الإجماعات المنقولة ، إلّا أنّ دعوى ضرورة الدين ممّا يوجب الاطمئنان بالحكم واتّفاق العلماء عليه في جميع الأعصار . انتهى . وشهادتهما كافية في إدراج الأقسام المذكورة في السحر ، ولكنّ المستفاد من ذيل كلامه هو التأمّل في شهادة المجلسي ؛ لظهور استناد شهادة المجلسي إلى الاجتهاد ( ولعلّ وجه الظهور هو الاستدلال باللغة قبل الشهادة ) .

--> ( 1 ) مستند الشيعة / ج 14 ، ص 113 - 115 .